منوعات

رفقا بفلذات الأكباد

بقلم.الدكتوره / دينا الجيار


في ظل صدمة الكورونا التى أوقفت العالم من حولنا , غيرت روتين ومعالم الحياة , أرهقنا الشعور بالكآبة فى حاضرنا والخوف على مستقبلنا, أصبحنا نشعر بالضيق من الجلوس بمنازلنا رغم أنها السكن والأمان أو من الاجتماع بأزواجنا مصدرالمودة والرحمة , و أولادنا زينة الحياة , لقد تبدلت المشاعر والأحاسيس , ونسينا في ظل هذا التخبط وجود كائنات صغيرة في مسؤولياتنا روحهم متعلقة بنا وعيونهم ترانا ويسمعون كلامنا ويشعرون بمخاوفنا, فإن كنا ككبار نشعر بالصدمة والخوف لأسباب نعرفها , فإنهم يشعرون بتلك المشاعر مضاعفة ولا يعرفون ما وراء تلك الأحداث الكئيبة المتوترة فقد ظنوا أنهم سيحصلون على إجازة ويتمتعون بنزهاتهم مع عائلتهم واللعب والمرح بمنازلهم , ولكن وجدوا أنفسهم في حبس انفرادي بالمنزل , أحاديث كئيبة , تحذيرات , احتياطات , حتى على قنوات الكرتون وكأن أحد دفع بهم إلى نفق مظلم أصبح والديهم مصدر الأمان والحنان هم مصدر التوتر والضغط عليهم للمذاكرة بطريقة جديدة لا يعرفونها أو لاتخاذ احتياطات وإجراءات وتحذيرات و منعهم من الذهاب لأقرب الناس إليهم , هم لا يعرفون أي سبب أو مبرر لذلك , إنها الكورونا , شيء لم يرونه ولن يرونه , لا يفهموه ولا يعلموا شيئا عنه فأرجوكم رفقا بفلذات الأكباد .
ستنتهي الأزمة ولكن سيظل بداخلهم الصدمة , ستظل بداخلهم الآثار النفسية و الذكريات السيئة , إن تلك الأزمات تترك أثرها على مدار العمر , وربما تركت أطفال مصابون بالإكتئاب أو فوبيا من الموت او فوبيا من التلامس او التعامل حتى مع أقرب الناس إليهم
اجعلوا تلك الفترة سببا للتقارب بينكم , لإمدادهم بالحنان والعطف والرحمة , ليشعروا بدفء العائلة وجمال الجلوس في المنزل , لإكسابهم المزيد من المبادئ ولقيم والقدرة على تحمل المسؤولية , مزيدا من الأخلاقيات الطيبة مثل الرضى بالقليل أ ومحاولة التوفير أو مساعدة الغير , اغرسوا فيهم في تلك الفترة الترابط الأسري وحب المنزل , وكل المبادئ الطيبة فطالما تمنيتم أن تجدوا الوقت والجهد لكي تعطوهم من نبع خبراتكم وحنانكم .
إن كنتم تخافون عليهم فخافوا على نفسيتهم لتحموا مناعتهم وأجسادهم ليعيشوا حاضر سوى ومستقبل مشرق بإذن الله
ليس هذا هو الوقت للسعي للحصول على التفوق الدراسي فالعالم كله متأثر ويمكن تعويض ذلك فيما بعد ولكن لحظات القرب والحنان والاحتواء لا تعوض
الكارثة الحقيقية ان نجعل الأطفال يعيشون في الخوف من الموت , وم الفقر , ومن الإقتراب من أقرب الناس إليهم إخفوا عنهم مخاوفكم كما تخفوا عنهم أخطائكم كونوا لهم سندا ودعما , فرجاء رفقا بفلذات الأكباد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق